الارشيف / غير مصنف / مصر العربية

بزيارة طرابلس.. مصر تنفتح على الغرب الليبي لهذه الأسباب

أثارت الزيارة التي قام بها وفد أمني مصري رفيع المستوى إلى طرابلس، الأحد، التساؤلات والتكهنات حول مضمون المباحثات التي دارت بين الجانبين، وأهداف الزيارة، التي تعد الأولى من نوعها منذ 6 سنوات.  

 

وزارة الداخلية في حكومة الوفاق، أجابت على هذه التساؤلات المتعلقة بالمباحثات، ببيان قالت فيه إن:" وزير الداخلية المفوض عقد اجتماعا أمنيا رفيع المستوى مع الوفد المصري الذي يزور طرابلس"، وبحث الاجتماع "التحديات الأمنية المشتركة وسبل تعزيز التعاون الأمني بين البلدين".

 

كما نوقشت "سبل دعم اتفاق وقف إطلاق النار وما توصلت إليه لجنة 5+5 من أجل تأييد المجهودات الدولية بشأن الحوار السياسي والخروج من الأزمة الراهنة بالطرق السياسية والسلمية"، وفقا للبيان.

 

وأوضح المتحدث باسم وزارة الخارجية الليبية، محمد القبلاوي، عبر تويتر أن "الوفد المصري وعد الجانب الليبي بإعادة عمل السفارة في طرابلس في أقرب الآجال، والاتفاق على ضرورة وضع حلول عاجلة لاستئناف الرحلات الجوية الليبية للعاصمة القاهرة".

 

ونفى القبلاوي أن يكون الوفد المصري قد قدم أي شروط إلى الجانب الليبي، وقال: "الزيارة كان الغرض منها التطرق للعمل على إعادة العلاقات الدبلوماسية لطبيعتها، والتعاون بين البلدين في مجالات عدة".

 

من جانبه، أكد وزير داخلية حكومة الوفاق، فتحي باشاغا، الذي زار القاهرة الشهر الماضي على "تويتر"، أن اللقاءات كانت "مثمرة وبناءة، استعرضنا خلالها سبل التعزيز الأمني والاستخباراتي المشترك بما يحفظ مصالح الدولتين والمنطقة من خطر الإرهاب والجريمة المنظمة" ووصف العلاقات مع القاهرة بأنها "مهمة للغاية".

 

ويعد الوفد المصري هو الأول على هذا المستوى الذي يزور العاصمة طرابلس منذ عام 2014، الأمر الذي يعكس تقاربا مصريا مع حكومة الوفاق.

 

وقال مصدر في المخابرات المصرية لـ"رويترز" إن الوفد المصري يضم نائب رئيس جهاز المخابرات ومسؤولين كبارا من وزارتي الخارجية والدفاع.

 

وتأتي الزيارة عقب يوم من زيارة وزير الدفاع التركي، خلوصي أكار، لطرابلس، حيث توعد المشير حفتر وداعميه، في حال تعرضهم للوجود التركي في غرب ليبيا.

 

وفي تعليقه على الزيارة، وقال محمد الزبيدي، أستاذ القانون الدولي بجامعة طرابلس، لصحيفة "العرب" اللندنية إن :"الزيارة تأتي بعد استضافة القاهرة اجتماعات اللجنة العسكرية (5 + 5) واللجنة الدستورية، والنجاح في تحقيق اختراقات كبيرة بخصوص فتح الطرق بين الشرق والغرب، وتبادل الأسرى بين الجيش الليبي وحكومة الوفاق، والاتفاق على خروج القوات الأجنبية من البلاد".

 

وزادت القاهرة من توسيع أطر انفتاحها على قوى من جميع أقاليم ليبيا، واستضافت لقاءات ضمت شخصيات من مناطق عدة وانتماءات متباينة، في محاولة لتحاشي ربطها فقط بمحور الشرق، الذي يضم المستشار عقيلة صالح رئيس البرلمان (طبرق)، والمشير خليفة حفتر قائد الجيش الوطني.

 

وفي الإطار ذاته، أرجعت مصادر سياسية مصرية هدف الزيارة إلى تعزيز العلاقات مع قوى مؤثرة في طرابلس، وضبط البوصلة مع فايز السراج، الذي تأكد أنه مستمر في موقعه حتى إشعار آخر، مؤكدة على أن انسداد أفق الحوار السياسي قد فرضه كرجل الضرورة، والذي يبدو مفيدا في هذه المرحلة.

 

وقالت المصادر لصحيفة "العرب" اللندنية إن: " الابتعاد المصري عن طرابلس كان أحد الأسباب التي سهلت دخول تركيا الفضاء الليبي والتوسع فيه، حيث وجدت حكومة الوفاق ظهرها مكشوفا في وضع غاية في الارتباك، وعندما مدت إليها أنقرة يدها عسكريا وسياسيا تلقفتها".

 

ولفتت المصادر إلى أن فايز السراج قام بزيارة سرية للقاهرة، منتصف نوفمبر الماضي، التقى فيها برئيس جهاز المخابرات العامة اللواء عباس كامل، كما قام فتحي باشاغا بزيارة للقاهرة في توقيت متقارب، التقى فيها كبار المسؤولين عن اللجنة الأمنية المنوطة بها متابعة الملف الليبي.

 

ومهد الانفتاح على حكومة الوفاق لزيارة الوفد المصري لطرابلس لأول مرة منذ انقطاع العلاقات قبل حوالي سبعة أعوام، حيث أغلقت القاهرة سفارتها بطرابلس في يناير 2014، بعد تعرض أربعة من موظفيها والملحق الإداري للخطف على يد ميليشيات مسلحة.

 

من جانبه، قال أحمد عليبة، الباحث بالمركز المصري للدراسات الإستراتيجية، إن:" مصر منفتحة للتعامل مع جميع الأطراف، بعدما ظلت تتلقي لوما لتركيزها على الشرق فقط، وهو ما تغير حاليا، وتظهر ملامحه في تحركات الوفود بين طرابلس والقاهرة مؤخرا.

 

وشدد عليبة على أن "أولويات مصر لم تتغير بشأن ضبط الحدود وضمان عدم وصول عناصر إرهابية إلى أراضيها، مع وجود جيش موحد، والتخلص من الميليشيات الموازية له، وزادت على ذلك باضطلاعها بدور أساسي في الحل السياسي".

 

وتعيش ليبيا فوضى منذ سقوط معمر القذافي في عام 2011 وهي اليوم منقسمة بين معسكرين متنافسين هما حكومة الوفاق والجيش الوطني الليبي.

 

وعقب شن الجيش الوطني الليبي العام الماضي هجوماً لاستعادة السيطرة على طرابلس، قامت حكومة الوفاق بدعم تركي باستعادة السيطرة على غرب ليبيا بالكامل إثر معارك انتهت مطلع يونيو الماضي بانسحاب قوات الجيش الليبي باتجاه مدينة سرت.

 

وعلى الأثر، نجحت الجهود الدبلوماسية في وقف الأعمال العسكرية، وتوجت بتوقيع اللجنة العسكرية الليبية (5+5) في جنيف برعاية دولية نهاية أكتوبر الماضي، اتفاقا لوقف إطلاق النار بشكل دائم في أنحاء البلاد.

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

قد تقرأ أيضا