الارشيف / غير مصنف / مصر العربية

الضرائب تخنق ترامب.. هل ينجح القضاء في تدارك فشل الكونجرس؟

يبدو أن نجاح الرئيس الأمريكي السابق، دونالد ترامب، في الافلات من محاكمته أمام الكونجرس، بسبب دعم أصوات الجمهوريين الخائفين من نفوذ ترامب القوي في صفوف أنصار الحزب، لن يكون نهاية المطاف، حيث يواصل القضاء الأمريكي مطاردة "ملياردير العقارات" بتهم متعلقة بالتحايل والتهرب الضريبي.

 

وسيتعيّن على ترامب تسليم إقراراته الضريبية بعدما رفضت المحكمة العليا أمس الإثنين التماسا طلب فيه نقض قرار قضائي صادر بهذا الخصوص، ما يعيد فتح تحقيق جنائي بحقه يمكن أن ينتهي بتوجيه اتهام له. وتشكّل الخطوة انتكاسة في المعركة القضائية التي يخوضها الرئيس السابق منذ سنوات سعيا لمنع نشر إعلاناته الضريبية.

 

وبعدم نشر تصاريحه الضريبية خالف ترامب تقليدا متّبعا منذ عهد الرئيس الأسبق جيمي كارتر، رغم أنه وعد بنشرها مرارا، لكنّه لم يفعل. ولم يدّخر محاموه جهدا أمام المحاكم لتأخير موعد النشر.

قرار بالإجماع

وصدر قرار المحكمة بالإجماع ومن دون أي تعليق، رغم أن معظم قضاة المحكمة من المحافظين، والعديد منهم قاموا ترامب نفسه بتعيينهم، لكن قرارات المحكمة الأخيرة، سواء المتعلقة بالانتخابات الرئاسية أو قضية الضرائب، تشير إلى أن ولاء القضاة هو فقط للقانون والعدالة، بغض النظر عن تحيزاتهم الشخصية المعروفة.

 

ورد ترامب على قرار المحكمة معتبرا أن التحقيق هو "استكمال لأكبر عملية اضطهاد في تاريخ بلادنا"، متّهما المدّعين العامين الديموقراطيين في نيويورك باستخدام "القانون سلاحا". وتابع "كان يجب على المحكمة العليا ألا تسمح (بهذا الأمر) لكنها فعلت"، وأضاف ترامب في بيان "سأواصل النضال، على غرار ما أفعله منذ خمس سنوات (حتى قبل انتخابي) على الرغم من كل الجرائم الانتخابية المرتكبة ضدي. وسننتصر".

 

ولجأ محامو ترامب إلى المحكمة التي رفضت إلغاء قرار قاضي فيدرالي يأمر بتسليم الاقرارات الضريبية والمصرفية الخاصة به على مدى ثماني سنوات إلى مدعي مانهاتن سايروس فانس الذي يطلبها منذ أشهر.

 

وكانت المحكمة العليا قد أمرت ترامب في يوليو 2020 بتسليم المدعي هذه الوثائق لكن محامي ترامب طعنوا بالمدة التي تغطيها الوثائق المطلوبة. ورد فانس في بيان قائلا "العمل مستمر".

عشيقات ترامب

وركز تحقيق فانس في بادئ الأمر على مدفوعات تمت قبل الانتخابات الرئاسية عام 2016 إلى عشيقتين مفترضتين لترامب، ونُظر فيه خلال جلسة مغلقة أمام هيئة محلفين كبرى، لكن توسع وبات يشمل حاليا مسائل تتعلق بالاحتيال الضريبي أو الاحتيال في التأمين أو الاحتيال المصرفي.

 

وجلسات التحقيق الذي يقوده فانس مغلقة وهي تجري أمام هيئة محلفين. ولم يدل فانس بأي تصريح علني حول التقدّم الذي تم إحرازه. ولا أحد يعلم متى يختتم التحقيق أو ما إذا سيتم إطلاق ملاحقات قضائية بموجبه، وهو أمر إذا ما حدث سيشكل سابقة، إذ لم يسبق أن لوحق رئيس سابق أمام القضاء.

 

وأفادت وسائل إعلام أمريكية أن المحققين استجوبوا في الآونة الاخيرة موظفين في "دويتشي بنك" الذي لطالما كان الداعم المالي لترامب ومجموعته "منظمة ترامب" وشركة التأمين أون التابعة له. وأعاد المحققون استجواب المحامي السابق لترامب "مايكل كوهن" الذي يقضي عقوبة بالسجن. وكان كوهن قد أبلغ الكونجرس أن ترامب وشركته يضخمان بشكل مصطنع أو يقللان من قيمة أصولهما للحصول على قروض مصرفية أو خفض الضرائب.

 

ويواجه ترامب في حال إدانته عقوبة الحبس. لكن خبراء قانونيين يتوقّعون أن يخوض معركة قضائية شرسة قد تستغرق سنوات. واذا صحت هذه الشبهات ووجهت التهم الى ترامب، فإنها يمكن ان تعرض الرئيس السابق لاحتمال عقوبة السجن. وخلافا للجنح الفدرالية، فان انتهاك قوانين الولايات لا يمكن ان يخضع لعفو يصدره رئيس أمريكي.

 

تحقيقات أخرى

ولا تقتصر التحقيقات على مدعي مانهاتن سايروس فانس، حيث تحقق المدعية الديموقراطية لولاية نيويورك ليتيسيا جيمس أيضا في مزاعم الاحتيال المصرفي هذه والاحتيال على التأمين في إطار شكوى مدنية.

 

وكانت صحيفة نيويورك تايمز قد نشرت في سبتمبر 2020 تحقيقا موسّعا بعدما أطّلعت على إقرارات ضريبية ممتدة لعقدين يفيد بأن شركات الملياردير الجمهوري تكبّدت خسائر مالية كبيرة أدت إلى تراكم ديونها.

 

وبحسب الصحيفة، فإن التصاريح الضريبية التي تغطي فترة 18 عاما تبيّن أن ترامب تجنّب من خلال الخسائر المصرّح عنها دفع ضرائب فدرالية على مدى 11 عاما، ودفع فقط 750 دولارا في عامي 2016 و2017.

 

وبالإضافة إلى تحقيقات فانس وجيمس، يواجه الرئيس السابق البالغ 74 عاما والذي برّأه مجلس الشيوخ من تهمة التحريض على اقتحام الكونجرس في السادس من يناير، مجموعة من الدعاوى القضائية، غالبيتها أمام محاكم مدنية.

 

ففي مطلع فبراير أعلنت مدّعية عامة في ولاية جورجيا فتح تحقيق أولي بحق ترامب بشبهة "محاولة التدخّل" في عمليات الفرز في جورجيا، الولاية المفصلية التي مارس فيها ضغوطا كبيرة على القيّمين على الاستحقاق فيها للطعن بخسارته الانتخابات الرئاسية.

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى